السيد كمال الحيدري
277
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
يقول ابن سينا في ذلك : « وما يُقال من أنّ ذات النفس تصير هي من المعقولات فهو من جملة ما يستحيل عندي ، فإنّي لستُ أفهم قولهم إنّ شيئاً يصير شيئاً آخر ، ولا أعقل أنّ ذلك كيف يكون ؟ فإن كان بأن يخلع صورة ثمّ يلبس صورة أخرى ، وتكون هي مع الصورة الأولى شيئاً ومع الصورة الأخرى شيئاً ، فلم يصر بالحقيقة الشيء الأوّل الشيء الثاني ، بل الشيء الأوّل قد بطل وإنّما بقي موضوعه أو جزء منه . وإن كان ليس كذلك ، فلننظر كيف يكون . فنقول : إذا صار الشيء شيئاً آخر فإمّا أن يكون إذ هو قد صار ذلك الشيء موجوداً أو معدوماً . فإن كان موجوداً فالثاني الآخر إمّا أن يكون موجوداً أيضاً أو معدوماً ، فإن كان موجوداً فهما موجودان لا موجود واحد ، وإن كان معدوماً فصار هذا الموجود شيئاً معدوماً لا شيئاً آخر موجوداً ، وهذا غير معقول . وإن كان الأوّل قد عدم ، فما صار شيئاً آخر ، بل عدم هو وحصل شيء آخر » « 1 » . ولهذه المسألة أيضاً جذورها في الفلسفة الإسلاميّة حيث ذكرها الفيلسوف الكندي في رسائله الفلسفيّة ، والفارابي في ( الثمرة المرضيّة في بعض الرسائل الفارابيّة ، مقالة في معاني العقل ) . أمّا صدر المتألّهين فقد ذكر في الأسفار تأكيده للقبول باتّحاد العاقل والمعقول وتعرّض لأقوال المنكرين لهذه المقولة وناقش الشيخ الرئيس مناقشة مستفيضة مستعرضاً أقواله ليفنّدها بالأدلّة والبراهين ، واعتبر صدر المتألّهين أنّ هذه النظريّة موجودة في كلمات وأقوال ابن سينا ؛ قال : « إعلم أنّ
--> ( 1 ) الشفاء ، الطبيعيّات ، ابن سينا : ص 359 .